محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
160
شرح حكمة الاشراق
بينها ، وهو الجسم ، ] ولهذا يؤخذ في حدّه ويقال : « الخاتم جسم من شأنه كيت وكيت » ويحتاط حتّى لا تكون العلّة ، المقوّمة لوجود الشّىء ، كالهيولى المعينّة ، ما يعمّ المأخوذات عللا مختلفة ، كالصّورة الهوائيّة والمائيّة ، مثلا ، لتقوّم وجودها بالمائيّة تارة وبالهوائيّة أخرى عند صيرورة الماء هواء . فيستقلّ الأمر العامّ ، وهي الصّورة من حيث هي الصّورة ، بالعليّة ، أي : لوجودها ، دونها ، أي : دون المأخوذات عللا ، إذ علّة وجود الهيولى المعيّنة الصّورة من حيث هي ، لامتناع انفكاك الهيولى عنها ، لا المأخوذات عللا ، لانفكاك الهيولى عنها . ولا يتمشّى دعوى التّعدّد في مقدّم الوجود على هذا التّقدير ، لكونه واحدا ، لا كثيرا . واعلم أنّه يجوز أن يكون للشئ مقوّمات مختلفة لوجوده ، كمخلوقيّة الإنسان وحدوثه وتحيّزه ، إلى غير ذلك . لكنّها ليست على سبيل البدل . وأمّا ما يكون على سبيل البدل فمحلّ نظر ، فإنّ كلّ ما يعدّ كذلك ، كالأسنان من الطّفولية إلى الشّيخوخة بالنّسبة إلى الانسان ، مثلا ، فيمكن أن يقال فيها ما قال على الصّور المتعاقبة على الهيولى المعيّنة ، إذ المقوّم لوجود الإنسان المعيّن هو مطلق السّنّ ، لامتناع وجوده بدونه ، لا سنّ معيّن لإمكان وجوده دونه . ولكونه كذلك أمر بالاحتياط حتّى لا يكون ما يدّعى فيه التّعدّد كذلك ، فيبطل دعواه . قاعدة ( 2 ) ( في القاعدة الكليّة ) واعلم : أنّ القاعدة الكلّيّة لوجوب شئ على شئ يبطلها عدم ذلك الشّىء في جزئىّ واحد ، والقاعدة الكلّيّة لامتناع شئ على شئ يبطلها وجود ذلك الشّىء في جزئىّ واحد ؛ كمن حكم بأنّ « كلّ ج بالضرورة ب » فوجد جيما واحدا ليس بب . ينتقض به القاعدة الكليّة . لدلالته على أنّ حمل الباء على الطّبيعة الجيميّة ليس بالوجوب ، وإلّا لما تعرّى فرد منه ، لمشاركته الكلّ في تلك الطّبيعة .